الشيخ محمد تقي الآملي
410
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وقال فيها بعدم وجوب القبول لكونه مقتضى أصل البراءة بعد عدم الدليل على الوجوب وبين الوصية بالولاية وقال فيها بعدم الفرق بينها وبين سائر الموارد في جواز الرد حال الحياة وعدمه بعد الوفاة لإطلاق نصوص الوصية الشاملة للمورد ، اللهم الا ان يدعى انصرافه إلى خصوص صورة استلزام عدم القبول لضياع الوصية فلا يشمل ما كان واجبا على عامة المكلفين كفاية وقد جعل الشارع له وليا ( انتهى ) . وفي كلا شقيه نظر ، اما ما أفاده في الشق الأول - أعني في الوصية بمباشرة التجهيز فبعدم الفرق بينها وبين الوصية بالولاية في كونها مشمولة لإطلاق النصوص المتضمنة لحكم الرد حال حيوة الموصى وبعد مماته ، فالقول فيها بعدم وجوب القبول بمقتضى أصالة البراءة لعدم الدليل على الوجوب مما لا وجه له ، وأما ما أفاده في الشق الثاني من انصراف إطلاق نصوص الوصية عن المورد لعدم ضياع الوصية هيهنا من جهة وجوب موردها على عامة المكلفين ( ففيه ) ان متعلق الوصية في المقام هو نفس تحقق الولاية للوصي فضياع الوصية هنا يتحقق بعدم توليته التي تعلق بها غرض الموصى إذ الكلام في وجوب القبول انما هو بعد فرض صحة الوصية ، وإنما تصح لو تم الدليل على صحتها بما تقدم من عدم جواز منع الموصى وحرمانه عما يؤمله مع أن الوجوب على عامة المكلفين لا يلازم تحقق الفعل منهم كما أن جعل الشارع للميت وليا لا يسد الضياع ( فالحق ) بناء على صحة الوصية عدم الفرق بين المورد وبين سائر الموارد بجواز الرد حال الحياة وعدمه بعد الوفاة من غير فرق بين الوصية بالمباشرة وبين الوصية بالولاية . مسألة « 8 » إذا رجع الولي عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الإتمام وكذا إذا تبدل الولي بأن صار غير البالغ بالغا أو الغائب حاضرا أو جن الولي أو مات فانتقلت الولاية إلى غيره . الكلام في هذه المسألة يقع تارة في جواز رجوع الولي عن إذنه في أثناء العمل ، وأخرى في حكم المأذون بعد رجوع الولي ، ولا ينبغي الإشكال في جواز رجوع الولي عن إذنه حيث لا موجب لوجوب بقائه على إذنه تكليفا ولا لعدم تأثير